الشيخ محمد اليعقوبي
390
نحن والغرب
إحدى الثمان : أخاً مستفاداً في الله ، أو علماً مستطرفاً ، أو آية محكمة ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة تردّه عن ردى ، أو يسمع كلمة تدلّه على هدى ، أو يترك ذنباً خشية أو حياءً ) « 1 » ، ويمكن تقسيم هذه الفوائد على مستويين نتناولها باختصار : المستوى الأول : على الصعيد الفردي وتنتظم في عدّة جهات : 1 - الجهة الأخلاقية والروحية : باعتبار أنّ هذا العمل فيه طاعة لله تبارك وتعالى وذكر له ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( الرعد : 28 ) ، فيوفّر فرصة للعبد المؤمن في التقرب إلى الله سبحانه والرقي في مدارج الكمال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من أقام في مسجد بعد صلاته انتظاراً للصلاة فهو ضيف الله ، وحقّ على الله أن يُكرم ضيفه ) ، وكلٌ منّا يحس حالة السكينة والطمأنينة وسمو الروح وهو يدخل هذه المشاهد المشرفة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنّة ، لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي ، والجامع فيه رضى ربي ) « 2 » . 2 - الجهة التربوية : فإن المسجد أحد المراكز التي يتلقى الإنسان فيه تربيته كالبيت والمدرسة ، بل إنّ ما يناله الفرد من التربية في المسجد أهم وأكمل باعتباره متمحضاً في الخير ، ولا يتصور فيه الانحراف والزيغ كالذي يمكن في البيت أو المدرسة ، وإنّ الكثير من المؤمنين لم يحصل على تربيته فيهما لخلوهما من الصلاح ، وإنمّا نالوا تربيتهم في المسجد ، ومهما تراجع دور البيت والمدرسة في تنشئة الجيل نشأة صالحة فإن المسجد باقٍ يؤدي وظيفته ، كما أنّ هناك بعض الجرعات المعمقة تعجز عن إعطائها الأسر الاعتيادية لأبنائها فيضطلع بها المسجد الذي ما زال يركّز في نفوس مرتاديه حب الله والتجرد عن الدنيا ونبذ العادات السيئة كالكلام الفاحش والتنابز بالألقاب والمزاح المهين والتغلب على
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 85 / 351 . ( 2 ) المصدر السابق : 362 .